الشيخ الأصفهاني

8

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )

وتكمن أهمية هذه الجهود في ترجمة الصلة الموضوعية بين الانسان والدين ، أو بالأحرى بين المخلوق وخالقه ، من خلال رسم الخط البياني الموضّح لمسيرة ذلك الإنسان وفق الإرادة السماوية ومشيئتها ، وحيث تختلط من دونها الموازين ، وتتداخل أبعادها ، فينحدر من خلالها ذلك المخلوق نحو الحضيض والاضمحلال . ولقد كان حضور المعصوم عليه السلام - منذ بدء الدعوة الاسلامية وحتى ابتداء الغيبة الكبرى للإمام المهدي عليه السلام - مغنيا عن الحاجة لمثل هذه العملية الشاقة ، بيد أنّ وقوع الغيبة الكبرى فرضت الحاجة الالزامية لاعتماد الأصول الشرعية من أجل استنباط الأحكام الشرعية التي تفرزها الحاجات المتجددة للمجتمع الاسلامي مع مرور الزمان . ولا نغالي إذا قلنا بأنّ فقهاء الشيعة قد وفقوا على مدّ هذه العصور في تجاوز هذه العقبات من خلال اعتماد الأصول التي وضعها أئمة أهل البيت عليهم السلام ، واغنوا المكتبة الاسلامية ببحوثهم ومؤلّفاتهم الثرة والغنية التي لا عدّ لها ولا احصاء . والكتاب الماثل بين يدي القارئ الكريم هو ثمرة طيبة من تلك الثمار المباركة لفقهاء الطائفة الاعلام ، حيث عمد فيه مؤلّفه الشيخ الاصفهاني قدّس سرّه إلى شرح كتاب ( كفاية الأصول ) « 1 » للشيخ الخراساني رحمة اللّه عليه شرحا وافيا مزج فيه بين الفلسفة والأصول ممّا جعله من أهم الشروح الكثيرة لهذا الكتاب النفيس الذي يعد - بلا شك - من أوسع المباحث التي دارت عليها رحى الدراسات العالية الأصولية في الحوزات العلمية .

--> ( 1 ) صدر محققا عن مؤسستنا عام ( 409 ه ) .